الشيخ الطوسي
352
تمهيد الأصول في علم الكلام
مأمون عليه السهو والغلط فيرجع اليه « 1 » وتعول عليه وليس لأحد ان يقول كل مجتهد مصيب وان القول بالقياس والاجتهاد سايغ وذلك قد بينا بطلان ذلك في كتاب العدة في أصول الفقه وطرفا " منه في تلخيص الشافي فإذا بطل ذلك لم يصح ما قالوه دليل اخر وهو انا قد علمنا أن شريعة النبي صلى الله عليه واله لازمة لكل من ياءتى فيما بعد إلى قيام الساعة وما هذه صورته فلا بد لها « 2 » من حافظ لأنه ان لم يكن لها حافظ لم يمكن « 3 » من يجئى فيما بعد الوصول إلى ما كلفه وتعبد به وإذا ثبت انه لا بد لها من حافظ ولا يخلوا ان يكون الحافظ جميع الأمة أو بعضها ولا يجوز ان يكون الحافظ لها الأمة لان الأمة يجوز عليها الغلط والسهو وتعمد الباطل إذا فرضنا انه ليس فيها معصوم « 4 » فلا بد مع ذلك من حافظ يؤمن من جهته التغيير والتبديل لتمكن المكلفين الوصول إلى ما كلفوه وليس لأحد ان يقول إن الشرع يحفظ بالتواتر وذلك ان تسعة أعشار الشريعة ليس فيها تواتر وانما التواتر منها في شيئى يسير على أن ما تواتروا به يجوز ان يصير احادا " فيما بعد وان يتركوا نقله اما بان يتواطوءا على تركه ويتعمدوا طرحه أو في كل زمان يتركه واحد بعد الاخر إلى أن يصير في حيز الآحاد فلا ينقطع العذر بنقلهم وانما يوثق بعدم ذلك إذا كان من ورائهم حافظ معصوم يراعيهم متى تعمدوا تركه وعدلوا عنه بيّنه وأظهره ومتى فرض عدم المعصوم فلا أمان « 5 » من ذلك ولا يمكن أحدا " ان يقول متى انقطع النقل ولم يصل إلى الاخلاف « 6 » فلانه يسقط فرض ذلك عنهم و « 7 » ذلك ان هذا خلاف الاجماع لان الأمة مجمعة على أن شرع النبي صلى الله عليه وآله يتساوى فيه المكلفون من عاصره ومن ياءتى مما بعد « 8 » إلى قيام الساعة مع استقامة الأحوال وارتفاع الاعذار فان قيل من كان في عصر النبي عليه السلام « 9 » في اقاصى البلاد وكذلك في زمن الأئمة عليهم السلام أليس كان ينقطع عذرهم « 10 » بما يصل إليهم بالتواتر فهلا جاز مثل ذلك في مستقبل الأزمان قيل « 11 » لا ننكران تتزاح علة المكلفين بما ينقل إليهم من التواتر لكن لا يثقون « 12 » بوصول جميعه إليهم الا بكون المعصوم من ورائهم ومن كان في عصر النبي والأئمة « 13 » عليهم السلام في اقاصى البلاد انما يثق بوصول جميع ما كلفه لكون « 14 » النبي صلى الله عليه واله والامام من ورائه فيجب ان يكون ذلك حكمه في جميع الأحوال المستقبلة وعلم المتواترين بما يعلمونه ضرورة
--> ( 1 ) 88 د : ورجع ( 2 ) 88 د : له ( 3 ) 88 د : لم يكن ( 4 ) 66 د : ليس معصوم فيها ( 5 ) 88 د : ولا أمان ( 6 ) 66 د : الخلاف ( 7 ) 88 د : " و " ندارد ( 8 ) استانه : مما بعد ، 66 و 88 فيما بعد ( 9 ) 66 د : " واله " ندارد ( 10 ) 66 د : " عنهم العذر " ( نسخه ) ( 11 ) 88 د : " قيل " ندارد ( 12 ) 66 د : لا يتفقون ( 13 ) 88 د : از " والأئمة " تا " عليه واله " ندارد ( 14 ) استانه : " ما كلفه لكون " ندارد